الشيخ المحمودي

55

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

من الحكمة وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أذله الطمع ( 27 ) وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ، وإن أسعد بالرضى نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله الحزن ( 28 ) وإن اتسع بالأمن استلبته الغرة ، وإن جددت له نعمة أخذته العزة ، ( 29 ) وإن أفاد مالا أطغاه الغنى ، وإن عضته فاقة شغله البلاء ( 31 ) وإن أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن أجهده الجزع قعد به الضعف ( 32 ) ، وإن أفرط في الشبع كظته البطنة ( 33 ) فكل تقصير به مضر ، وكل إفراط له مفسد . أيها الناس من قل ذل ، ومن جاد ساد ، ومن كثر ماله

--> ( 27 ) سنح له أي ظهر وبدا له . ( 28 ) وفي الروضة والنهج : وإن ناله الخوف شغله الحذر " الخ . ( 29 ) الغرة - بكسر المعجمة - : : الاغترار والغفلة ، واستلبته أي سلبته عن رشده . ( 31 ) أي ان اشتد عليه الفقر والفاقة منعته عن التحفظ على مصالحه . ( 32 ) وفي الروضة والنهج : " وإن جهده الجوع قعد به الضعف " الخ . ( 33 ) الكظة - بالكسر - : ما يعتري الانسان عند امتلائه من الطعام ، والبطنة - بالكسر - : الامتلاء المفرط من الاكل .